الدعائم الأساسية التي يقوم عليها “المسح البحثي الأولي”

التعاطف مع الغير

القدرة على الاهتمام والرغبة في الشعور بالآخرين وتفهُّم وجهات نظرهم.
في أغلب الأحيان تتم الدراسة في موضوع التعاطف مع الغير في إطار علم النفس التنموي. ويؤكد الباحثون من أمثال ديفيس (1994) على البعدين الإدراكي والوجداني للتعاطف وفي نفس الوقت يعتقد العديد من أصحاب النظريات المعرفية بأن التعاطف قائم على الفهم الاجتماعي، في حين يرى أولائك الذين يضعون النظريات الأخلاقية والفلسفية أن التعاطف يدل على التفاعل العاطفي للفرد تجاه معاناة الآخرين (Zahavi & Overgaard2012) وبذل الجهد المتعمد للفهم والتواصل والمشاركة والتصرف بناءً على وجهات نظر الآخرين (Gair 2011; Hojat 2007).

 

العفو والمغفرة

القدرة والرغبة في التخلي عن المشاعر غير الودية والحاجة للانتقام من شخص ارتكب خطاءً تجاهي أو ارتكب ظلماً متصوراً تجاهي أو تجاه الآخرين.
دعامة العفو والمغفرة تعتبر بناء واسع ومفهوم ذاتي يتم إدراكه بشكل مختلف من قبل الأفراد من مختلف الثقافات أو السياقات الاجتماعية. وقد حدد إنرايت وقاسين (Enright and Gassin (1992 مفهوم العفو والمغفرة على أنه “رغبة الفرد في التخلي عن حقه في السخط، والحكم السلبي على الآخرين، واللامبالاه تجاه من يقوم بإيذائه مع تعزيز الشفقة  والكرم وحتى الحب تجاهه وإن كان لا يستحق هذه المشاعر (ص 102). ويقترح كلٍ من ناصر وأبو نمر ومحمود (2014) أن العفو والمغفرة تصدر عن قرار شخصي نتيجة لحافز داخلي يقود إلى التخلي والصفح. ويعزز تعليم الصفح على فهم وجهات النظر المختلفة ويقلل من الصور النمطية (أبو نمر، 1999).

 

الباعث الأخلاقي

القدرة والرغبة في اتخاذ قرارات حول الصواب والخطأ والتصرف حيال ذلك.
الباعث الأخلاقي هو القدرة على تحديد الخطأ والصواب واتخاذ القرارات الأخلاقية بناءً على هذا الفهم عند مواجهة معضلة أخلاقية ( 1984 Rest). ويقترح المفكرون التقليديون أن أي فرد يمكنه أن يقوم بمستوى عالي من الباعث الأخلاقي عندما يتخذ قرارات مبنية على المبادئ الأخلاقية دون اعتبار لمصالحته الشخصية أو منفعته الخاصة (Wells & Schminke 2001) ويعتبر البحث العلمي في مجال الباعث الأخلاقي وعلاقته بالدعائم الأخرى نادر جداً في المجتمعات المسلمة (2014 ,Teymoori, Heydari, Nasiri). ويُمكن للبرامج المهنية والدورات المتعلقة بالأخلاقيات أن تُنمي الباعث الأخلاقي عن طريق تعزيز إدراك الفرد للطريقة المُثلى للتصرف في مواجهة المعضلات الأخلاقية (Jones 2009).

 

الترابط المجتمعي

الرؤية بأن الذات مرتبطة بالمصلحة العامة الشاملة ومتصلة بها.
لكل مجتمع احتياجاته وخصائصه الفريدة به، ولتعزيز الاهتمام بالمجتمع يجب وضع برامج عمل تأخذ بعين الاعتبار اختلافات وجهات النظر واختلاف الأفكار، وذلك من أجل تعزيز التفكير في التعاون والتفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع الواحد. ويحتاج تطوير هذا الإطار العام لقادة في المجتمع وباحثين مستعدون لاستخدام مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، كما يجب أن يتميزوا بصفات الإنفتاح والتعاون مع الفئات المختلفة في المجتمع.  ولحث الشباب للمشاركة في مجالات الخدمة الاجتماعية في مجتمعاتهم يمكن إشراكهم في المنظمات الاجتماعية التي ستمنحهم الفرصة لتفهم أوضاع واحتياجات مجتمعاتهم، وبالتالي يزداد اهتمامهم بالمجتمع ومشاركهم في نشاطات مجتمعاتهم والشعور بالانتماء في مجتمع أكبر (McIntosh, Metz, & Youniss, 2005).