ندوة حول تكامل المعرفة في جامعة مالايا مع داتو سيري أنور إبراهيم

ندوة حول تكامل المعرفة في جامعة مالايا مع داتو سيري أنور إبراهيم

في الثالث والعشرين من أبريل 2019، استضاف المعهد العالمي للفكر الإسلامي ندوة حول تكامل المعرفة في جامعة مالايا في كوالالمبور بماليزيا. وأقيمت الفعالية في أحد أقسام أكاديمية الدراسات الإسلامية، بحضور أكثر من 180 مشاركًا من الجامعات والمنظمات المحلية بالإضافة إلى عدد من الضيوف الدوليين. وألقت البروفيسورة كاميلا بنت غزالي، النائبة (الأكاديمية والدولية) لرئيس جامعة مالايا، الكلمة الترحيبية وكانت أول المتحدثين في مخاطبة الجمهور. وناقشت الدكتورة غزالي تجربة جامعة مالايا في تكامل المعرفة، وتوجه الجامعة المستقبلي.

بعد أن أنهت نائبة رئيس الجامعة عرضها، كان الجمهور ينتظر خطاب المتحدث التالي بفارغ الصبر. وما إن صعد إلى المنصة داتو سيري أنور إبراهيم، رئيس حزب الشعب في ماليزيا، ورئيس مجلس أمناء المعهد العالمي للفكر الإسلامي، حتى انفجرت القاعة بالتصفيق. وناقش داتو سيري أنور إبراهيم أهمية تكامل المعرفة وعلاقة ذلك بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي. وجاء في خطابه: “من أجل التقدم المعرفي، لا بد أن يكون هناك نقاشات”، ولتجنب “تجريد الإنسان أو البشر من إنسانيتهم من الضروري أن نتمسك بالأخلاق والقيم، حتى وإن كان العالم يتغير بسرعة بالتقدم التكنولوجي”. كما أعرب عن أهمية البحث عن المعرفة في التقاليد الغربية والشرقية، مع الأخذ بعين الاعتبار السياق والإطار اللذين يشكلانهما معًا. وقُبيل الانتهاء من خطابه، قال ما يلي:

“ما هو تكامل المعرفة؟ إنه امتلاك ذلك النوع من الفهم، مع العقلية الناقدة. لكن مسألة الإيمان، والعقيدة، ومسألة الأخلاق، واضحة، وقوية … ولا يمكن زعزعتها”.

وبعد اختتام داتو سيري أنور إبراهيم خطابه، التي أشاد فيها أيضًا بمؤسسي المعهد، وهم من ألمع الشخصيات البارزة في كلماته، كانت هناك مُداولةُ للمعهد حول الأنشطة الحالية وتكامل المعرفة.

فقد كان أول المتحدثين في تلك المداولة الدكتور هشام الطالب، أحد مؤسسي المعهد ورئيسه الحالي، حيث تحدث عن أهمية إصلاح الفكر الإسلامي كونه عملية متواصلة مستمرة مع مرور الوقت. كما تحدث عن تاريخ المؤسسة و”الضائقة” التي تحل بالأمة والتي تسعى المؤسسة لمعالجتها من خلال البحث. وذكر الدكتور الطالب أن هناك جماعتين رئيسيتين في العالم الإسلامي، الجماعة العلمانية وجماعة الإسلاميين التقليديين، لم تتمكنا من التواصل ولا التفاهم فيما بينهما وكلتاهما فشلتا لأن “التقليد الأعمى لا يُجدي” حسب قوله. وأوضح الدكتور الطالب أن المعهد يقوم على أساس التطوير (الإصلاح) والتجديد وأن المؤسسة قد تحولت من نموذج أسلمة المعرفة إلى تكامل المعرفة، وأنشأت مؤخرًا برنامجًا جديدًا للارتقاء بالتعليم في المجتمعات المسلمة (AEMS). وناقش أيضًا أهمية الرعاية الأبوية لهذا البرنامج في إرساء أخلاقيات صلبة، “لأن الأبوين هما أول المعلمين وهما حقيقةً من يصنع روح الشخص”.

بعد ذلك، ناقش الدكتور أحمد علواني، نائب رئيس المعهد، مبادرة الارتقاء بالتعليم في المجتمعات المسلمة (AEMS) بمزيد من التفصيل، وعلاقتها بتكامل المعرفة. وأوضح: “يرتكز الارتقاء بالتعليم في المجتمعات المسلمة على ركيزتين هما الإطار النظري لنظرية المعرفة القرآنية، والتأويلات وإحياء السُّنة النبوية، أو تجلي هذه المبادئ والقيم في حياة النبي r. لذلك، فإن مبادرة الارتقاء بالتعليم في المجتمعات المسلمة، في جزئها النظري، تنظر إلى تجلي هذه القيم في التراث والممارسة الإسلامية بشكل متساوٍ مع تجليها أيضًا في الفكر والممارسة الغربيين. وتشكل هاتان الركيزتان ركيزتين أخريين للارتقاء بالتعليم في المجتمعات المسلمة ، الإطار النظري والتفاعل مع الفكر الغربي وإشراك التراث الإسلامي. ويتم تجسيد الارتقاء بالتعليم في المجتمعات المسلمة في نموذج التنمية البشرية. بمعنى آخر، فقد كنا بحاجة إلى نموذج يتضمن مزيدًا من التكامل بين التراث الإسلامي والفكر الغربي”.

وكان آخر المتحدثين في مداولة المعهد هو الدكتور أنس الشيخ علي، المدير التنفيذي لقسم النشر والترجمة، حيث ناقش عملية تعميم أدبيات تكامل المعرفة وأهمية “التعليم المستقبلي”. كما ذكر مشكلة عدم استطاعة الكثير من الناس اليوم الكتابة جيدًا، وهذا أحد المجالات للتطوير في التعليم. وسلط الدكتور الشيخ علي الضوء على أن المعهد لديه ما يزيد عن 600 إصدار، وقد تمت ترجمة العديد منها إلى لغات عِدة.

وبعد أن انتهت العروض التقديمية لمداولة المعهد، ألقى البروفيسور داتو دكتور عثمان بكر، أستاذ كرسي الغزالي للفكر الإسلامي وشيخ الكلية عرضًا حول تكامل المعرفة وتجميعها: دور نظرية المعرفة التوحيدية. وأخيرًا، تم اختتام البرنامج بعد جلسة سؤال وجواب حيوية. وقد أُتيحت للمشاركين والحضور الفرصة للتفاعل بعضهم مع بعض بأريحية، إضافة إلى الغداء الذي تَبِعَ العروض التقديمية.