القاهرة: دورة التنشئة الوالدية الراشدة

القاهرة: دورة التنشئة الوالدية الراشدة

في إطار خطة المعهد العالمي للفكر الإسلامي لدعم دورات تدريبية متخصصة جاءت فعاليات “دورة التنشئة الوالدية الراشدة ” التي تم عقدها ضمن الأنشطة المعرفية لمركز الدراسات المعرفية بالقاهرة في الأيام 10، 12، 16، 17 من ديسمبر 2019.  وتم الإعلان عن فعاليات الدورة قبل عقدها بفترة كافية كما تم نشر المحاضرات التي كان من المخطط إلقائها في الدورة لتكون بمثابة تسكين لها في حاضنتها المعرفية العامة، بوصفها برنامجًا تدريبيًا يدور حول واحد من أهم المراجع التي أنتجها المعهد والذي استغرق إنتاجه جهد ثلاثة من علماء الأمة على مدى سبعة عشر عامًا، وكذا رحيق ملخصه الذي قام المركز بترجمته منه إلى العربية قبل صدور طبعته العربية مؤخراً. وسجل لحضور تلك الدورة 39 باحثًا وباحثة. إلا أنه لم يلتزم بالحضور وتنفيذ التكليفات المرافقة لها سوى 15 منهم، وبلغت نسبة الحضور طوال مدة الدورة (75%)، وتضمنت الدورة سلسلة من الجلسات التي تركزت على محاضرة استهلالية بكلمة متلفزة لسعادة رئيس المعهد الأستاذ الدكتور هشام الطالب، ومحاضرة كل يوم متبوعة بمناقشة عامة، ثم ورشة عمل بقية اليوم. وكان الدوام اليومي لفاعليات الدورة من العاشرة صباحا حتى الرابعة مساء.  وبدأت الدورة بتلاوة من آيات الذكر الحكيم من سورة الأحقاف ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ١٣ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ١٤ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهاً وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهاًۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحاً تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ١٥ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ١٦ وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ١٧ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٍ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ١٨ وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٍ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ١٩﴾ [الأحقاف: 13-19] بصوت فضيلة الشيخ محمود الحصري .

والقرآن هو الهادي المرشد ولذلك كانت خواتيم سورة الفرقان، وثيقة  الصلة بموضوع الدورة  وتتضمن الآية المفتاحية التي بني عليها المرجع الذي دارت حوله، وهي قول الله تعالى :  ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰما ٦٣ً وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّداً وَقِيَٰماً٦٤ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا٦٥ إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّاً وَمُقَاماً ٦٦ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَاماً ٦٧ وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَاماً ٦٨ يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَٰلِحاً فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً٧٠ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحاً فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَاباً٧١ وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَاماً٧٢ وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّاً وَعُمۡيَاناً٧٣ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُناً وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا٧٤ أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَٰمًا ٧٥ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّاً وَمُقَاماً٧٦ قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا٧٧﴾ [الفرقان: 63-77].

وأعقب ذلك كلمة افتتاحية، للسيد خالد عبد المنعم – المدير التنفيذي لمركز الدراسات المعرفية، وجه فيها الشكر للمشاركين، في الدورة محاضرين ومربين ومتدربين، وتمنى لهم أن يحصلوا منها على ما جاءوا من أجله.

وأشار خالد عبد المنعم – إلى أن استعادة دور الأسرة هو أهم ما ينبغي أن نعمل عليه سواء على مستوى النخبة أو على مستوى الدولة، بالنظر إلى الارتباط الحتمي والجوهري بين التربية وكافة العلوم وكافة مجالات الحياة وأية مشروعات تنموية نهضوية تَسْعَى إلَيْهَا أَمَتَّنَا الْإِسْلَامِيَّة.

ولذلك كان اهتمام المعهد العالمي للفكر الإسلامي ومركز الدراسات المعرفية بالتربية الوالدية الراشدة، والتي تتعدى حدود تأمين المأوى والمستلزمات المادية للأبناء، إلى مقام نشر الوعي بالرؤية الكلية القرآنية والإطار المرجعي والنموذج المعرفي الإسلامي للتربية الوالدية كأساس ركين للفلاح في الدنيا والآخرة، لأمة لَا تَنْسَى نَصِيبُهَا مِنَ الدُّنْيَا، ولا تغفل عن نعيم الآخرة.

وانطلقت الدورة من محورية الأمومة والأبوة، والحاجة الماسة إلى التنشئة الوالدية في ضوء ما آلت إليه وضعية الأسرة في مشارق الأرض ومغاربها في عالم بالغ التحول والتغير، وتنمية قدرات الوالدين، بفتح أذهانهم على العطاء المعرفي المتضمن في المرجع الذي أنتجه المعهد الجامع بين الهدي القرآني والنبوي، وبين الخبرة الإنسانية المتراكمة في تربية الأبناء ورعاية الطفولة. وانصبت الدورة على جواهر مضمون المؤلف الشهير الذي أعده المعهد بعنوان ” التنمية الوالدية الراشدة” والملخص المختصر له الذي أعده شيخنا الجليل د. السيد عمر، بعنوان “خريطة التنشئة الوالدية الرشيدة”.

وانطلقت الدورة من مسلمة هامة أَن مُسْتَقْبِل الْأُمَّة، بل الإنسانية جميعاً مُرْتَهَنٌ بِحُسْن تنشئة الأطفال تنشئة إسلامية صحيحة، وأن الأمة التي تغفل عن حسن تربية أطفالها لا بد أن تتخلف وتتعرض للهوان، وإذا كانت أجيال الكبار في الأمم المتخلفة قد تربت في أحضان الذل والهوان، وَمِنْ ثَمَّ رَضِيت بِالتَّبَعِيَّة وَالتَّخَلُّف فلا أمل أمامنا في الإقلاع الحضاري لأمتنا في ألفية  عمرانية ثانية إلا بحسن تربية الأطفال وإنقاذهم من أمراض المجتمع الذي يعيشون فيه، وفتح أذهانهم على الفتوحات المعرفية والتربوية المبثوثة في القرآن ،وعلى خلاصة حصاد البحوث التربوية والنفسية المعنية بالأسرة عامة وبالطفل بوجه خاص في مشارق الأرض ومغاربها .

وتحتل موسوعة التربية الوالدية التي أصدرها المعهد مكانًا مرموقًا بين الإنتاج المعرفي العلمي العالمي المتعلق بعلم وفن تربية الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم على قيم البر، والصدق، والشجاعة، والرحمة، والإبداع، والإيمان، وقوة العقل والشعور بالاستقلال المسؤول.

وبرهنت الدورة وما دار بها من مناقشات وطروحات على أنه يمكن لجميع الآباء أيًا كان مستواهم المعرفي والثقافي، الاستفادة من هذا الدليل الشامل لأساسيات الوالدية ونمو الطفل، ومما أنتجه المعهد من بحوث ودراسات ذات صلة بالتربية الإسلامية بوجه عام وبالمبادئ والقيم الإسلامية، على قاعدة التجديد الفكري والأخلاقي والعقلي والوجداني للإنسان المسلم.

وتعد تلك الموسوعة “دليلاً لتربية الأطفال للمسلمين في جميع أنحاء العالم … وهي مفيدة أيضًا للطلاب غير المسلمين، وعلماء الأنثروبولوجيا، والمستشارين، وقادة الجماعات الدينية، وغير المسلمين.

وختم المدير التنفيذي للمركز كلمته بقوله: أيها الأخوة والأخوات، من حسن الطالع أن يشاركنا في هذا الدورة رواد في هذا المجال، فلدينا محاضرة مسجلة لأحد من ألفوا الكتاب وهو أ.د. هشام الطالب – رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وهو له باع طويل في تأليف الكتب الموسوعية مثل تلك الموسوعة وكتاب دليل التدريب القيادي، وميثاق العمل الدعوي. وكذلك نسعد بمشاركة عالمنا الجليل فضيلة الشيخ جمال قطب، رئيس لجنة الفتوى في الازهر الشريف سابقًا، الذي يعد من أبرز الدعاة المصريين ومن أبرز دعاة العالم الإسلامي، المستنيرين بنور الإسلام، وبكل ما لا يخالفه من نور الفكر الغربي في شقه النابع من الفطرة الإنسانية السوية التي يستحيل أن تخلو منها أيه إنسان، أو على الأقل أية أمة. ففيما لدى الغرب من معرفة تربوية خير كثير، تمامًا كما أن فيه ما تأباه القيم العربية الإسلامية. ويتمتع الشيخ جمال قطب بقدرة فائقة على الانتقاء، بمرشح للمفاهيم خاص برئيس سابق للجنة الفتوى بالأزهر الشريف.

كذلك من حسن الطالع أن يشاركنا الموسوعي، ولا أعرف كيف اصنفه وأضعه في أي علم فهو خبير بكثير من العلوم، جامع بينها، شيخ التلخيص المعرفي أ.د. السيد عمر، صاحب ملخص كتاب التربية الوالدية الذي وضع أيدينا في رأيي على كل النقاط المهمة في الكتاب الأصلي ولفت نظرنا من فترة ليست بالقصيرة إلى ريادة هذا السفر العلمية والفكرية في هذا المجال.

وأخيراً وليس آخراً معكم طوال الدورة بإذن الله أمير القلوب وخبير التدريب أ.د. صلاح عبد السميع الذي سيفتح لكم مغاليق الكتاب وكيفية الاستفادة الكبرى منه.

الأخوة والأخوات مرحباً بكم في داركم ومركزكم ونتمنى لكم دورة موفقة بإذن الله تعالى.

وجه أ.د. صلاح عبد السميع خالص شكره وتقديره لمركز الدراسات المعرفية والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ولفضيلة الشيخ جمال قطب، وأ.د. السيد عمر، وأشار إلى أهمية هذه الدورة فأولياء الأمور في حاجة ماسة إلى التربية قبل أن يقوموا بتربية الأبناء. وأشار إلى أن كتاب التربية الوالدية كتب أصلاً ليخاطب المسلمين في الغرب والمجتمع الغربي ليعرفهم كيف تكون الوالدية. ولأهمية الوالدية نجد أن مقرر التربية الوالدية تم تدريسه في ثانويات بريطانيا والجامعات الأمريكية منذ سنوات، وأكبر كم من الكتب التي تم تأليفها في أمريكا تهتم بالتربية الوالدية.

ثم قدم بعد ذلك محتوى البرنامج التدريبي بكل تفاصيله الذي سيمتد لمدة أربعة أيام، ثم أشار إلى المحاضرة الأولى في البرنامج وهي للأستاذ الدكتور هشام الطالب – رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وهو من أبناء العراق، وله مؤلفات عديدة، ويهتم كثيراً بالشباب.

اليوم الأول الثلاثاء الموافق 10-12-2019

المحاضرة الأولى: أ.د. هشام الطالب – حول كتاب التربية الوالدية

تناولت المحاضرة قصة الكتاب أنه في اجتماع مجلس أمناء المعهد العالمي للفكر الإسلامي في جزيرة تيومان عام 1994، بعد نجاح كتاب “التدريب القيادي” والذي ترجم إلى حوالي 25 لغة من اللغات الحية في عالم اليوم، تم تكليف الدكتور هشام الطالب بكتابة كتاب آخر، اقترح الدكتور عبد الحميد أبو سليمان أن يكون حول “التربية الأسرية”، فكان العمل على هذا الكتاب والذي اشترك في تأليفه ثلاثة علماء هم: الدكتور عبد الحميد أبو سليمان، والدكتور عمر الطالب، والدكتور هشام الطالب. ونرفق مع التقرير ملخص كامل للمحاضرة أعده الباحث/ عبد الرحمن عادل – أحد المشاركين بالدورة، ويعمل معيدًا بقسم العلوم السياسية- جامعة حلوان باحث ماجستير في العلاقات الدولية.

محاضرة فضيلة الشيخ جمال قطب: محاضرة بعنوان محددات مفهوم الوالدية في المنظور الإسلامي   

قال في بداية حديثه: أن أهل الثقافة لم يخرجوا ليسمعوا بل للبحث عن نقاط تفكير وموضوعات تشغل العقول والقلوب، وقال إن كلمة أسرة لم تعرف في كل قواميس اللغة العربية، وليست من المصطلحات القرآنية، ولكنها مفهوم قرآني. فالأب والأم آسر للأولاد برحمة ويعملان على تنقية كل ما يدخل إلى عقولهم وقلوبهم. وكذلك فالأب والأم مأسورين لتلك الأسرة.

والغرب لديه دراسات عن الأمة الإسلامية تفيد أنها لن تنهار إلا إذا أخرجنا الأم من المنزل، وتخلت عن وظيفتها الأساسية وهي تربية الأولاد. وتركت تربية الأولاد للإعلام والصحف…الخ. وكل ذلك أفسد تربية أجيال الأمة.

وأشار إلى أن حالة الحداثة التي نعيشها الآن أهدرت ربع عمر الشخص في الانتقالات من وإلى العمل مما أضاع وقتًا كبيرًا كان يمكن الاستفادة منه في تربية الأولاد.

وأشار إلى أن الله تعالى قضى أن يخلق الأسوة الحسنة سيدنا محمد r عكس كل الأنبياء يتيم الأبوين فحرم من الوالدية من أجل أن المناخ السائد لم يكن نابعًا من دين صحيح، ولكي لا يكون لأحد عليه سلطة فيختار له عمله ومسيرته، بل أراد الله له أن ينمو بفطرة سليمة لا يتلاعب بها أحد من الخلق. والآن الكثير من الآباء يريدون أبنائهم في كثير من الأحيان على شاكلتهم من حيث التربية والتخصص دون الالتفات لقدرات الابن. فالابن مخلوق لوظيفة محددة في الكون يجب أن يربى ويوجه إليها.

وحرص القرآن الكريم على التفرقة بين الوالد والأب، فكل مولود له والد ووالدة وقد يموت مثل والد النبي r ويأتي جده ثم عمه ليكمل تربيته. ولذلك هناك مصادر تربية متعددة في الأسرة، حرمت منها الأسرة المسلمة نتيجة قطع صلة الأرحام.

والمقصد هو علامة يقصدها الناس، ومقاصد الأسرة محددة في القرآن، واختصرت في الفقه العام بالبلوغ، وجعل القرآن الكريم عدة محطات للبلوغ ويمكن اعتبارها وظائف للوالدية. أول بلوغ، بلوغ السعي أي يقدر على أن يسعى ويكسب. وكل الأنبياء كان لهم عمل وحرف، ولا فرق بين المهن، فالمجتمع في حاجة لكل المهن.

ثم يلي ذلك بلوغ الحلم وهو المقدرة على الزواج ويرافقه معرفة أحكام ستر العورة والطهارة… الخ. فلابد أن يتمكن كل طرف في تلك المرحلة من معرفة كيف ينتقي الآخر. ثم تأتي مرحلة بلوغ النكاح ومعناه قدرته على التعامل مع الآخر بما يريح الجميع. وبلوغ الرشد وتوجيه امكانياته وترتيب أولوياته.

ثم ختم محاضرته بتحديد مقاصد الأسرة والوالدية في التربية بأربع علامات محددة هي: أن توصله للسعي أي للمهنة والحرفة التي يميل إليها، وأن تبلغه للحلم أماناً، وان تبلغه النكاح مساعداً لاختيار شريك حياته، وتوصيله لمرحلة الرشد.

محاضرة أ.د. السيد عمر: المفاتيح المفتاحية للوالدية / البنوة في القرآن الكريم   

أشار إلى أن هذه الدراسة الأولية حول استكشاف منظومة المفاتيح القرآنية المفتاحية لمفهوم: الوالدية / البنوة في القرآن الكريم. والمفهوم المفتاحي هو المفتاح الكلي الذي تتولد منه مفاتيح مرجعية محورية إطارية، تتولد منها بدورها مفاتيح طرفية هي بمثابة أدوات السعي بالنسبة للمفهوم الكلي والمفاهيم الإطارية المحورية الدائرة في فلكه. ومن مجموعهم يتشكل الفضاء المعرفي القرآني لمفهوم الوالدية/ البنوة الإنسانية. ذلك أن القرآن الكريم نور مبين، وليس مجرد نص مقدس..

وترشدنا هذه الفكرة إلى مفتاح كلي جامع، تدور في فلكه منظومة من المفاتيح المحورية، يدور في فلك كل منها منظومة من المفاتيح الطرفية لمفهوم الوالدية / البنوة، كما يجليها القرآن الكريم، نشير إليها هنا على مستوى المعالم الكبرى لفضائها المعرفي. والمصدر الوحيد في الوجود الذي يمكن الوصول من التدبر فيه إلى تلك المفاتيح بمستوياتها الثلاثة هو القرآن الكريم بوصفه كلمة الله المصدقة القيمة المهيمنة على كل ما بالوجود من مخلوقات.

فالمفتاح الكلي الجامع عديم النظير هو القرآن. فهو كلمة الله الكلية المطلقة المبينة للكون بكل ما فيه من مخلوقات. وتنتظم ثلة من المفاهيم المفتاحية المحورية في فضاء مفهوم الوالدية/ البنوة، يتصدرها: مفهوم التوحيد، ومفهوم الحرية التوحيدية، ومفهوم الأزواج، مفهوم الأرض والسماوات، ومفهوم الإنسان، ومفهوم الأزواج، ومفهوم الابتلاء، ومفهوم الشرعة والمنهاج. وتدور في فلك تلك المفاتيح الإطارية منظومات مفاهيم للسعي تضم: الشكر والإحسان والقول المعروف والقول الكريم من الأبناء للوالدين، والنهي عن التأفيف لهما وعن نهرهما.

ويقوم معمار هذه الدراسة الأولية على منظومة من المحاور الدائرة حول التعريف بمنائر الفضاء المعرفي لأهم المفاتيح المفتاحية للوالدية / البنوة، وما ينتظم في سلك كل منها من مفاهيم إطارية منظومية، ومن مفاهيم طرفيه.

ومن هنا تدعو هذه الدراسة إلى: بناء علم الوالدية/ البنوة القرآنية. وموضوع هذا العلم الذي ندعو إليه هو: الحفر المعرفي في سؤال: كيف نستكشف من القرآن الكريم آفاق الانطلاق من: الإحسان والشكر للوالدين كنواة لإعادة بناء خير أمة أخرجت للناس؟ كيف نعيد استكشاف غور مكنون خزائن الهدي القرآني في هداية السعي الإنساني في الأرض على صعيد كافة التكوينات الإنسانية المجعولة والمحاكية، باستخدام منظومات المفاتيح المفتاحية والإطارية المرجعية، ومفاتيح السعي الأمتي على هدي منها؟

وأعقب تلك المحاضرة البرنامج التدريبي لليوم الأول بعنوان: التنشئة الوالدية طريق للتميز في الحياة. أ.د. صلاح عبد السميع استهدف البرنامج: ويتوقع في نهاية الوحدة أن يكون المتدرب قادراً على أن:

  • يتعرف على مفهوم الأسرة.
  • يقدرأهمية الأسرة في الإسلام.
  • يستخلص أهداف الأسرة من القرآن.
  • يحدد وظائف الأسرة.
  • يتصدى المشكلات التي تهدد الكيان الأسري وسبل علاجها.
  • يميز بين أنماط المعاملة الوالدية.
  • يستنتج أثار التربية الوالدية المختلفة.

ومارس داخل الدورة عدد من ورش الحمل التي تحقق أهداف اليوم التدريبي الأول.

وفي اليوم الثاني الخميس الموافق 12-12-2019 كانت محاضرة تأسيسية مفاهيمية للأستاذ الدكتور السيد عمر بعنوان: محاضرة الرؤية الكونية الحضارية الإسلامية للوالدية الرشيدة:

مفهوم الوالدية الرشيدة واحد من أهم المفاهيم المفتاحية القرآنية. فما من شيء من الخليقة في الأرض إلا وهو مرتبط بهذا المفهوم، بحكم قيام نظام المخلوقات الربانية فيها على الأزواج المتكاملة المتناسلة، التي يعيد كل زوج منها إنتاج نوعه. وبالتناسل تتولد البنوة من الأبوة الأمومة، ومعها بالنسبة للإنسان شبكة أولي الأرحام. ويكاد مفهوم متصل الإصلاح في الأرض / الإفساد في الأرض يدور بكليته حول: نوعية الاختيار الإنساني في كل أنساق العمران عبر الزمان والمكان، بين التوحيد والدهرية، في رسم مخيال العلاقة بين: الأصل الإنساني والتوالد الإنساني في الماضي والحاضر والمستقبل، والموقف الإنساني من كافة أنواع الأحياء ومن نسلها، أو ما جرت العادة على تسميته: العلاقة بين الإنسان والطبيعة.

وعنوان هذه الدراسة بالغ الكثافة. فهو يتضمن ثلاث كليات معرفية: مفهوم الرؤية الكونية، ونوعية تلك الرؤية الكونية لدى وصفها بصفتين: الإسلامية، والحضارية، والفضاء المعرفي لتلك الرؤية بتلكما الصفتين فيما يتعلق بنوعية من الوالدية صفتها هي الرشد.

ويقوم معمار هذه الدراسة على خمسة محاور، يختص أولها ببيان المضامين الدلالية للمفاهيم الرئيسة الواردة بعنوانها في لسان العرب، للاستئناس بها في رسم خريطتها الدلالية في القرآن الكريم في المحور الثاني. ويراكم المحور الثالث على سابقيه بإطلاله على: معالم الرؤية الكونية الحضارية الإسلامية المعيارية للوالدية الرشيدة. ويقدم المحور الرابع إطلالة على تعريف الرؤية الكونية الحضارية الإسلامية للوالدية / البنوة من باب مفهوم المخالفة، برسم معالم أنماط الرؤى الكونية السائدة في الواقع الإنساني المعاصر. وأما المحور الخامس والأخير فيلقي الضوء على مقومات استعادة الرشد الوالدي في الواقع المعاصر.

وكان البرنامج التدريبي لليوم الثاني بعنوان: أهداف التربية الوالدية الراشدة. أ.د. صلاح عبد السميع. استهدف البرنامج: يتوقع في نهاية الوحدة أن يكون المتدرب قادراً على أن:

  • التعرف على مفهوم التربية الوالدية السليمة.
  • استنتاج أهداف التربية الوالدية السليمة.
  • اكتساب مبادئ التربية الوالدية السليمة.
  • الاتصال الفعال مع الأبناء يستنتج أثار التربية الوالدية المختلفة.

ومارس داخل الدورة عدد من ورش العمل التي تحقق أهداف اليوم التدريبي الثاني.

وبدأ اليوم الثالث الاثنين الموافق 16-12-2019 بمحاضرة تأسيسية مفاهيمية للأستاذ الدكتور السيد عمر بعنوان: غايات التنشئة الوالدية للأبناء استهلها بالقول بأن عنوان هذه المحاضرة بالغ الاتساع والعمق. فهو يدور حول رسم خريطة لغايات معطى وجودي هو: الدور المعياري للآباء والأمهات في عملية تنشئة الأبناء. والآباء والأمهات لا يقومون بتلك التنشئة في معزل عن أطر أخرى للتنشئة يتعرض لها أبناؤهم في أسرهم من مولدهم من جانب إخوتهم وأخواتهم، وجدودهم وجداتهم، وأولي رحمهم، ومن رفاقهم في الجوار، ثم من مربيهم ورفقائهم في دور التعليم من الحضانة إلى الجامعة، وفي دور العبادة، وفي وسائط الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة التي ينفتحون عليها.

ومفتاح مقاربة هذا الموضوع هو رؤيته عبر: الرؤية الكونية الحضارية الإسلامية للوالدية / البنوة، والإطار المرجعي لمقاصد تلك التنشئة، والنموذج المعرفي التربوي الإسلامي المعياري، وواقع تلك المقاصد في الواقع الإنساني المعاصر، وسبل استعادة الوعي بالمقاصد القرآنية للتربية الوالدية للأبناء.

وسنعتمد في الإضاءة الخاطفة لهذا الموضوع بهذا الاتساع على كتاب مرجعي بالغ العمق والشمول، من تأليف الدكاترة: عبد الحميد أبو سليمان، هشام يحي الطالب، وعمر هشام الطالب، صدر في بادئ الأمر باللغة الإنجليزية، واستبقت صدور الطبعة العربية منه، بإعداد تلخيص معرفي توحيدي له باللغة العربية، صدر في كتاب عنوانه (خريطة التنشئة الوالدية الرشيدة)، ثم صدر المرجع الرئيس لاحقاً باللغة العربية بكامله بعنوان (التربية الوالدية: رؤية منهجية تطبيقية في التربية الأسرية) مصرحًا بأن له ثلاثة أهداف رئيسة، أولها: التأكيد على أهمية الوالدية الصالحة في تنشئة الطفولة والأسر

بتكريس الوعي بكون المسؤولية الوالدية واجب وأولوية عليا نظريًا وعمليًا. وثانيها: تعريف الوالدين بكيفية اكتساب التعليم والمهارات الضرورية لتطبيق آليات مناسبة لتنشئة مواطنين صالحين يتحلون بشخصية رصينة على خلق كريم، تتوفر فيها الخصائص اللازمة لجعلها لبنة في بناء المجتمع والحضارة الإنسانية القادمة. وثالثها: مساعدة الوالدين على إيجاد بيئة بيتية أسرية سعيدة ومتناغمة وفعالة، بشبكة علاقات متعاضدة بين كل أفرادها تجعلهم بمثابة الجسد الواحد والبنيان يشد بعضه بعضًا.

وسيدور معمار هذه المحاضرة حول محور أم أستدعي له أربعة محاور معمقة له ومجلية لأبعاد فضائه المعرفي. وترتيباً على ذلك سيلقي المحور الأول إضاءة معرفية على: خريطة غايات التنشئة الوالدية للأبناء في المنظور الإسلامي. وبما أن قائمة الغايات لا تتجسد في أرض الواقع إلا بوالدية كفؤة، وبما أن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن المحور الثاني يعرف ماهية الوالدية الرشيدة ومنطلقها. وبحكم أن الأسرة بوصفها البنية النواة لأي مجتمع هي محضن الغايات، والوالدين القائمين على التنشئة والأبناء موضوع التنشئة، فإن المحور الثالث يلقي الضوء على سر الأسرة ووظيفتها، وعلى مبادئ اتصال الأبوة /البنوة السوي. ويراكم المحور الرابع على كل المحاور السابقة بإطلالة خاطفة على لبنات بناء شخصية الطفل.

وأعقب تلك المحاضرة مداخلة لفضيلة الشيخ جمال قطب مكملة لمحاضرته في اليوم الأول، خاطب فيها المتدربين بقوله:

أنه بفاعليات الدورة حتى الآن محاضرة اليوم أصبح لديكم فكرة عامة عن كيف يصنع الإنسان ليكون والد أو والدة، وأريد أن ينتقل مفهوم الوالدية إلى الرجال ثم للنساء، فكلمة مفهوم هو شرح المصطلح. المصطلح الأصلي أن الرجل يلد والأنثى تلد، حتى لا يتصور الرجل أنها مجردة شهوة وأداء وتر، فهناك ولادة ومعاناة وأولاد ستُنجب. والوالدية طرفين وإذا نظر أحد الطرفين للأخر بدرجة من الاستعلاء لن تؤدي الوالدية رسالتها.

هناك مثل شعبي “اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها” وهو له أصل، فالمعنى هنا أن أغطي على أولادي، وأن يكون تفاعلهم داخل جدران الأسرة دون أن يتأثر الأولاد بالمؤثرات الخارجية لحين التحصين ضد المجتمع ومؤسسات المجتمع.

وأشار إلى أن الله تعالى أعفى ذاته من الوالدية وامتن علينا بذلك، فلو اصطفى ولد ستكون هناك عائلة مقدسة على الأرض، فمعنى ذلك أن وحدانية الله لمصلحة البشر، فمعنى ذلك عندما تكون أب لا تحتوي ابنك بالكلية فهو خلق لزمان ومكان غير زمانك ومكانك. فالأب هو مندوب الرب فأصل التربية هو رب العالمين.

وأشار إلى أن الأمثلة والأحاديث النبوية الأصل فيها أنها قوانين وفطرة ولذلك جاءت إشارات عديدة في الأحاديث النبوية إلى أهمية العمل والمهن وتعددها ولذلك يجب على الوالدين إدراك مهارات أبنائهم حتى يكفوا بتلك المهارات المجتمع الذي يعيشون فيه.

وأشار إلى أن من رحمة الله تعالى أن سمى النبي r رسول من أجل أن يكون هناك متسع للحوار مع النبي، عكس الأسرة هناك فيها بعض التوجيهات التي تنطلق من منطلق أبوي لا يحتمل معها إلا الطاعة في بعض الأوامر وليس كلها.

الأسرة بحاجة إلى دعم دور الوالدية، وكلفوا أنفسكم بعد نهاية الدورة كل المصطلحات التي سمعتموها من الدورة اعتبروها رأس موضوع إنشاء، وصمموا لها عناصر واكتبوا فيها وقوموا بتبادلها بين أعضاء الفريق، سيتكون لديكم ثروة يمكن أن تنقل لمن لم يحضر الدورة.

وانصب البرنامج التدريبي لليوم الثالث على موضوع: تحديات التربية الوالدية السليمة. أ.د. صلاح عبد السميع. استهدف البرنامج: يتوقع في نهاية الوحدة أن يكون المتدرب قادراً على أن:

  • التصدي للتحديات التي تواجه التربية الوالدية.
  • تصحيح الاعتقادات المغلوطة الشائعة في التربية الوالدية.
  • تفسير أسباب مشكلات الأبناء الشائعة.
  • معالجة مشكلات الأبناء الشائعة.

ومارس داخل الدورة عدد من ورش العمل التي تحقق أهداف اليوم التدريبي الثالث.

اليوم الرابع والأخير الثلاثاء الموافق 17-12-2019 بدأ بمحاضرة للأستاذ الدكتور السيد عمر بعنوان: الأدب الأمتي للعلامة عبد الحميد أبو سليمان: –

واستهلت المحاضرة بـالتعريف بمفهوم الأدب الأمتي وأهم سماته وأبرز متصلاته وأنماطه وقيمه ومفاهيمه على صعيد كل من: الأدب الأمتي التوحيدي والأدب الأمتي الدهري، ثم عرف بأهم سمات شخصية الدكتور عبد الحميد ابو سليمان صاحب النماذج الثلاثة من الأدب الأمتي التي تدور المحاضرة حولها وأشار إلى أن حدود التي يعرض خطوطها في تلك المحاضرة والتي نشرت إلكترونيا قبل إلقائه لها تقف عند حد تقديم إطلالة خاطفة على المعالم الكبرى للعطاء المعرفي لعبد الحميد أبو سليمان في الأدب الأمتي، الذي ضمنه عصارة كل بحوثه ودراساته، بما جعله بمثابة خلاصة لخبرته، وزبدة لدعوته لأمته بالأصالة، وللإنسانية كافة بالتبعية، المُنصَبتن بالأساس على التأصيل للتنشئة الوالدية للأبناء في المنظور الحضاري الإسلامي.

ويقوم معمار هذه الدراسة على ستة محاور، يختص أولها بالتعريف بإيجاز بمفهوم الأدب الأمتي، ويلقي ثانيها بعض الضوء على التعريف بهذا العَلَم المُسلم الذي يمثل نسيجًا وحده. ويلي ذلك ثلاثة محاور نقدم فيها تباعًا لمحة عن أبرز الدروس التربوية في أعماله الأدبية الثلاثة: القرد الذكي لا يعرف الحساب، وجزيرة البنائين، وكنوز جزيرة البنائين. ثم يطل المحور الأخير على المنائر الكبرى لخريطة الاستقرار الأسري. وتدور الخاتمة حول: ما ينبغي أن يطلبه جيل الأبناء في هذا العصر من والديهم ، والتعريف بالمسعود فيما يتعلق بما لدى أبي سليمان من مال امتن الله به عليه، فأنفق منه الكثير في سبيل الاستنارة المعرفية الإسلامية من جهة، وبكنزه المتمثل في المصحف وسجادة الصلاة اللذين ورثهما عن أبويه ، وحرص على اصطحابهما في غربته في مصر متعلمًا ، ثم مكملا تعليمه مبتعثًا بالولايات المتحدة، وفي سعيه في مشارق الأرض ومغاربها عالمًا متعلمًا ومقدمًا نموذجًا للأسوة الحسنة لطلاب العلم وللعلماء الذين تتحدث سلوكياتهم بأكثر مما تتحدث أقوالهم.

البرنامج التدريبي لليوم الرابع كان حول القصص الثلاث للعلامة عبد الحميد أبو سليمان، تدريب أ.د. صلاح عبد السميع

  • جزيرة البنائين
  • كنوز جزيرة البنائين
  • والقرد الذكي لايعرف الحساب

وكذلك تم تناول تربية الشجاعة لدى الأبناء مع نموذج جزيرة البنائين وتحليل أهم المبادئ التربوية في تلك القصة انطلاقا من التأكيد على علاقتها بالتربية الوالدية كما عبر عنها الدكتور عبد الحميد ابو سليمان.

واختتمت الدورة بجلسة ختامية جرى فيها نقاش موسع حول ما تضمنته الدورة من فعاليتها وتصورات لكيفية تحويلها لاحقا إلى سلسلة من الدورات النوعية في التربية الوالدية، وتم الاستماع إلى مداخلات عديدة واستفسارات من الحضور وتم الإجابة عليها، ثم تم توزيع شهادات اجتياز الدورة على المتدربين الذين حضروها وأدوا التكليفات التي كلفوا بها. والباحثين على تواصل عبر ما يتم تقديمه لهم من مواد وفيديوهات خاصة بمجلد الوالدية ويتم مناقشتها عبر الفيس بوك وعبر الواتس اب، وأن الدورة قد بدأت بعد انتهاء اليوم الرابع، وأن الكثير من الباحثين بادروا عقب انتهاء البرنامج بالمشاركة عبر صفحة التواصل الاجتماعي الفيس بوك بتلخيص أعمال مرتبطة ومناقشتها.